الشيخ السبحاني
504
بحوث في الملل والنحل
مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » ( مريم - 29 - 31 ) فكان نطق المسيح عليه السلام معجزاً لمريم عليهما السلام إذ كان شاهداً ببراءة ساحتها . وأُمّ موسى عليه السلام ومريم لم تكونا نبيين ولا مرسلين ولكنهما كانتا من عباد اللَّه الصالحين . فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب اللَّه يصحح الحنبلية . الجواب على الاعتراض الثالث : وأمّا زيارة القبور فقد أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى رووا « منْ حجَّ ولم يزره متعمداً فقد جفاه صلى الله عليه وآله وسلم وثلم حجّهُ بذلك الفعل » ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من سلّم عليّ من عند قبري سمعته ، ومن سلّم عليَّ من بعيد بلغته » سلام اللَّه عليه ورحمته وبركاته وقال صلى الله عليه وآله وسلم للحسن عليه السلام : « من زارك بعد موتك أو زار أباك أو زار أخاك فله الجنّة » . وقال أيضاً : في حديث له أوّل مشروح في غير هذا الكتاب : « تزوركم طائفة من أُمتي تريد به برّي وصلَتي فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف فأخذت بأعضادها وأنجيتها من أهواله وشدائده » . ولا خلاف بين الأُمّة أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لما فرغ من حجّة الوداع لاذ بقبر درس فقعد عنده طويلًا ثمّ استعبر فقيل له : يا رسول اللَّه ما هذا القبر ؟ فقال : هذا قبر أُمّي آمنة بنت وهب سألت اللَّه في زيارتها فأذن لي . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وكنت نهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحي ألا فادخروها » . وقد كان أمر في حياته صلى الله عليه وآله وسلم بزيارة قبر حمزة عليه السلام وكان عليه السلام يلمّ به وبالشهداء ، ولم تزل فاطمة عليها السلام بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم تغدو إلى قبره وتروح لزيارته وكان أهل بيته والمسلمون يثيرون على زيارته وملازمة قبره صلى الله عليه وآله وسلم فإن كان ما تذهب إليه الإمامية من زيارة مشاهد الأئمة عليهم السلام حنبلية وسخفاً من الفعل ،